ابو فراس

1

الإيضاح

مقدمة المؤلف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ قوله جل ذكره : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ فكل من نظر في هذه الآيات الدالة في الآفاق والأنفس بالانصاف ، وطلب حقائقها ، ووقف على علومها ، وموافقتها للشرائع والاحكام ، وتقبّلها بشكر وخضوع وإفادة ، فيكون ممن أطاع اللّه جل ذكره ، وائتمر بأوامره ، فاستحق الثواب والكرامة في الدارين ، ونجا من العذاب الأدنى والأكبر ، وهو من الذين ذكرهم اللّه جلّ ثناؤه بقوله : أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ . وفي قوله : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ . وفي قوله : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ . وفي قوله : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ولم يقل لقوم يتخيّرون ، بل قال لأولي الألباب ، ولم يقل لأولي الاختيار . كتاب الايضاح - 1